محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

45

شرح حكمة الاشراق

شئ يوجب حياته ؛ وهو النّفس الحيوانيّة . والأوّل ، وهو الجسم ، جزء عامّ ، أي : إذا أخذ هو والحيوان في الذّهن ، كان هو - أي : الجسم - أعمّ من الحيوان ، والحيوان منحطّ بالنّسبة إليه ؛ [ أي : أخصّ ] ، والثاني ، وهو النّفس الحيوانيّة ، هو الجزء الخاصّ الّذى لا يكون إلّا له : للحيوان ، لاختصاصه به . ولا بدّ من الاعتراف بوجود الماهيّة البسيطة في كلّ ماهيّة مركّبة ، وإلّا لزم تركّبها من أجزاء غير متناهية ، لا مرّة واحدة ، بل مرارا لا نهاية لها ، على أنّ كلّ كثرة لا بدّ فيها من الواحد . والمعنى الخاصّ بالشّىء يجوز أن يساويه ، كاستعداد النّطق للإنسان ، ويجوز أن يكون أخصّ منه ، كالرّجوليّة له . وإنّما انحصر فيهما ، لامتناع أن يكون متبانيا ، وإلّا لما صدق عليه ، وأعمّ ، وإلّا لما اختصّ به . والحقيقة ، [ أي : الماهيّة ] ، قد تكون لها عوارض ، أي : صفات خارجة عنها ، مفارقة ، أي : غير لازمة ، وهي كلّ صفة لا يجب ثبوتها للحقيقة الموصوفة بها . وهي إمّا سريعة الزّوال ، كالضّحك بالفعل للإنسان ، وإمّا بطيئة الزّوال ، كالشّباب له . وقد تكون لها عوارض لازمة . وهي كلّ صفة واجبة الثّبوت للموصوف بها ، لامتناع انفكاكها عنه حينئذ وكون المعنىّ من اللّزوم ذلك . واللازم قد يكون للوجود ، كسواد الزّنجىّ ، وقد يكون للماهيّة . وهو إمّا بيّن ، وهو الّذى يلزم من تصوّر الملزوم تصوّره ، كالانقسام بمتساويين للأربعة ؛ وإمّا غير بيّن ، وهو ما لا يكون كذلك ، وإنّما يلحقه بتوسّط غيره ، كمساواة الزّوايا لقائمتين للمثلّث ، ويسمّى ذلك الغير وسطا ، وهو محمول يلحق الموضوع بسبب محمول آخر ، أعنى المقترن بقولنا : « لأنّه » ، حين يقال : « لأنّه كذا » ، كالضّاحك اللّاحق للإنسان بتوسّط التّعجّب ، وتسمّى اللّوازم الغير المتكافئة ، إذ المتكافئة ما لا يكون البعض بتوسّط البعض ، كالضّاحك والكاتب . ولا بدّ من انتهاء اللّازم بالوسط إلى لازم لا وسط له ، وإلّا لزم الدّور أو التّسلسل . وهما محالان في اللّوازم الخارجيّة ، وهي الّتى لها صورة في الخارج ،